الأربعاء، 29 نوفمبر 2017

مقالات| حول مفهوم مصطلح "أجدير" المعنى والغاية.. بقلم : محمد البشحاتي

بقلم : محمد البشحاتي

كلمة أجدير(ajdir) هذا الاسم تحمله عدة مواقع في المغرب أشهرها أجدير آيث ورياغل بإقليم الحسيمة وأجدير زيان بإقليم خنيفرة كما أن هناك أجدير گزناية بتازة وأجدير تمسمان بالناضور وربما مواقع أخرى.

إذن فهذه الكلمة موجودة في لهجتي ترفيت و تمازيغت. وهنا لا بد من تسجيل أن كلمة أجدير توجد أيضا في لهجة تمازيغت(الأطلس المتوسط) تماما مثل كلمة أگدال ولكن ليستا مترادفتين.

لا فائدة إذن من البحث عن الشبه بينهما بل بين أجدير ajdirوأگادير agadirإذ أن الگيم والجيم في الكلمتين الأخيرتين هما نتيجة تحول فونولوجي لصوت واحد وهي ظاهرة ألوفونيا allophonie) موجودة في جميع اللغات. مثال في الأمازيغية: أگليد agellid (الملك) يصبح أجليدajellid، ويكًوگ yegug (بعيد) يصير يگوجyegwej الخ ، بينما اللام في أگدال والراء في أجدير لا تخضع لقاعدة من نفس النوع بل هي حروف لأصوات ثابتة، اللهم ما تخضع له أجدير ajdir في بعض القبائل الريفية من عدم نطق الراء بعد الحركة الصائتة(après la voyelle) فينطق أجذي ajdi أوajdea تماما مثل أركاز argaz (الرجل) الذي يصير أگاز agaz و ثامورث tammurt (الأرض) التي تصير ثامواثtammuat . وكلمة أجدير أو أگادير مركبة من أag أو أج aj (المكان) وديرdir وهو بالأمازيغية مكان يقع بين مرتفع قد يكون جبلا أو تلا ومنبسط قد يكون سهلا أو هضبة. وهي كلمة موجودة أيضا في لغات سامية أخرى كالفينيقية، وما اسم مليلية القديم بالفينيقية (rusadir) إلا دليلا على ذلك. ودير(dir) يفسر كون مواقع أجدير وأگادير توجد في غالب الأحيان إن لم نقل دائما على كدية أو سفح.

وإذا كان الزمن لم يترك لنا آثارا معمارية في مواقع أجدير في قبائل الريف حتى تعرف بالضبط الوظائف التي كان يقوم بها، فإن أگاديرagadir في سوس والأطلس الصغير، كما هو شائع، مخزن جماعي تستعمله عشيرة أو فخذ قبيلة أو حتى قبيلة بأكملها لخزن الحبوب والفواكه الجافة والمجوهرات وأغراض أخرى. وهو مخزن محصن (grenier fortifié) يستعمل أيضا لأغراض عسكرية إذا كان الفخذ أو القبيلة في حالة حرب مع جهة أخرى ويقابل مصطلح أگادير(في سوس والأطلس الصغير) إغرم(ighrem) في الأطلس الكبير الأوسط والغربي (في فضاء تشلحيت دائما) وسفحه الجنوبي (فضاء تمازيغت) و ighremهو نوع من المخزن المحصن كالقصبة (grenier citadelle) ويتسع في بعض الأحيان لكل سكان القرية وبسبب ذلك، فلا غرابة في أن تسمى القرية في كثير من المناطق ighrem مثل المخزن المحصن ويقابله حينذاك مصطلح qser في واحات ما قبل الصحراء مثل جنوب مجال آيت عطاتوآيت يفلمان بل ربما يستعملان كمرادفين عند الأخيرين. وفي الريف الغربي، حيث كانت تشلحيت ولا زالت بعض جيوبها، استعمل إسم ighrem ولا زالت أماكن تحمل اسمه المؤنثت: tighremt نرجع هنا فنضيف أنه لو كان أجدير هو أگدال لما حملت قرية جنوب ممر تيشكابالسفح الجنوبي للأطلس الكبير إسمighrem n agwdal (مخزن أو قرية أگدال) الذي سيعني حينئذ بتارفيت (لو كان أجدير هو أگدال): ajdir n ajdir (أجدير أجدير) وهذا مستحيل.

أجدير بقي كاسم لعدة مواقع في الريف والأطلس المتوسط رغم اختفاء الظروف التي ظهر فيها والوظيفة التي كان يقوم بها، أي الخزن والدفاع العسكري مثل أگادير في الجنوب. أما اختفاء مصطلح أگدال فهو ربما ناتج عن إنحصار أهمية الأراضي الجماعية واختفاء البنيات الاجتماعية والاقتصادية التقليدية في المناطق الناطقة بترفيت خلافا لكثير من باقي جهات المغرب. ولا يعني مصطلح أمسوشي (amessuci) في الريف إلا أرضا لم تحرث لسنة أو سنتين دون إشارة إلى أنها جماعية أو فردية.

وإذا كان أجدير الحالي لم يذكره التاريخ قبل أگدال التاريخي (على ما نعتقد) وظهر فيما بعد، ألا يمكن أن يكون غياب هذه السلطة السياسية، وربما غياب استتباب الأمن في الريف الأوسط (آيث وريا غل وتمسمانوإگزناين...) وراء ظهور مصطلح ومواقع أجدير فيما بعد في اكثر من قبيلة؟ فمما لا شك فيه أن الاضطراب في الريف وخطر الممالك الإيبيرية بعد زمن الموحدين، وبعد ذلك دخول المنطقة في مرحلة كونفدرالية بطوية (إبطوين) جعل لكل قبيلة على الأقل أجد يرها للدفاع عن النفس. فحتى لو كان المكان نفسه هو الذي حمل اسم أگدال ثم أجدير فسيكون تغير الظروف السياسية والاجتماعية... الخ، هو سبب تغير وظيفة المكان وبالتالي تغير الاسم. وللإجابة على أسئلة هذا البحث المتواضع الذي لا يدعي الشمول، لا بد من القيام بحفريات أكثر وبحوث أعمق، من طبيعة لغوية وتاريخية واجتماعية…، للإحاطة بالبعد الإتنولساني والحمولة السوسيوثقافية لهذه المصطلحات وغيرها.