في إطار مواصلة المطالبة بالحقوق المشروعة لساكنة دواوير سيدي عيسى، واونكورث، وأزرو إغديون، توجه يوم الخميس 27 غشت 2026 عدد مهم من أبناء وساكنة هذه الدواوير إلى مقر عمالة إقليم تازة، للمشاركة في وقفة احتجاجية سلمية، تُعد الثانية من نوعها بعد المحطة الأولى التي جرت بتاريخ 29 أبريل 2026.
وقد عرفت هذه الوقفة مشاركة شباب وكهول من الدواوير المذكورة، عبّروا من خلالها عن روح عالية من المسؤولية والتضامن. فمنهم من ترك عمله والتزاماته اليومية وأشغاله الفلاحية، ومنهم من حضر رغم ظروفه الصحية الصعبة، إيمانًا منه بأهمية القضية وحرصًا على الوقوف إلى جانب إخوانهم والمساهمة في إيصال مطالب الساكنة بطريقة سلمية ومسؤولة.
وتصدّر مطالب الساكنة تعبيد الطريق الرابطة بين تيزي وسلي وواونكورث مرورًا بسيدي عيسى، على مسافة تقارب 18 كيلومترًا، لما لهذا المشروع من أهمية بالغة في فك العزلة عن المنطقة وتحسين ظروف تنقل السكان، وتسهيل الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية والإدارية، فضلًا عن دوره المنتظر في تشجيع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والفلاحية بالمنطقة.
ورغم عدم وجود موعد مسبق للقاء مسؤولي العمالة، فقد تم استقبال أربعة ممثلين عن الساكنة والمشاركين في الوقفة داخل مقر العمالة، حيث عُقد لقاء مع عدد من المسؤولين، وعلى رأسهم السيد الكاتب العام لعمالة إقليم تازة، والسيد قائد قيادة تيزي وسلي، والسيد رئيس دائرة أكنول القائد الممتاز، إلى جانب عدد من المسؤولين والتقنيين المعنيين بالملف.
وقد اتسم اللقاء بالجدية وروح المسؤولية والتفاعل الإيجابي، حيث تلقى ممثلو الساكنة مجموعة من التوضيحات المهمة بخصوص مشروع تعبيد الطريق، ومختلف الإجراءات والمراحل المرتبطة به، وكذا تدخل عدد من الإدارات والقطاعات المعنية، ومن بينها المصالح التابعة لوزارة التجهيز والماء وقطاع المياه والغابات وغيرها من الجهات ذات الصلة.
كما تم خلال اللقاء تقديم توضيحات مرتبطة بالجوانب التقنية والمالية للمشروع، بما في ذلك تكلفته التقديرية والمسار الإداري والتقني الذي يمر منه، إلى جانب الجدول الزمني التقديري المرتبط بالشروع في إنجازه، وهي معطيات استقبلها ممثلو الساكنة بإيجابية واعتبروها نتائج مشجعة لهذه المحطة النضالية السلمية.
ولم يقتصر اللقاء على ملف الطريق، بل شكل أيضًا مناسبة لطرح عدد من المشاكل الأخرى التي تعاني منها المنطقة، وفي مقدمتها سقوط عدد من الأعمدة الكهربائية نتيجة ضعف الصيانة وما يشكله ذلك من مخاطر على سلامة السكان، وخاصة الأطفال، فضلًا عن الحيوانات الأليفة والبرية.
كما تمت إثارة وضعية تمدرس الأطفال داخل بعض الأقسام المشيدة بطريقة البناء الجاهز (Préfabriqué)، وما يرتبط بذلك من مخاوف بشأن ظروف الدراسة وسلامة التلاميذ، إضافة إلى عدد من الإشكالات الأخرى التي تمس الحياة اليومية للساكنة.
وإذ نسجل بإيجابية النتائج التي أسفر عنها هذا اللقاء، فإننا، باسم ساكنة دواوير سيدي عيسى، واونكورث، وأزرو إغديون، نتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى السيد الكاتب العام لعمالة إقليم تازة، والسيد رئيس دائرة أكنول، والسيد قائد قيادة تيزي وسلي، وكافة المسؤولين والتقنيين الذين حضروا الاجتماع، على حسن الاستقبال، والإنصات لمطالب الساكنة، والتفاعل الجدي معها، وتقديم التوضيحات المتعلقة بالملفات المطروحة، وكذا على إبداء الاستعداد لمواصلة التواصل وتقديم التوضيحات مستقبلًا كلما دعت الضرورة إلى ذلك.
كما نتوجه بتحية تقدير واعتزاز إلى جميع أبناء المنطقة الذين شاركوا في هذه الوقفة السلمية، وكل من ساهم في تنظيمها ودعمها وإنجاحها، سواء بالحضور أو المساندة أو التنسيق. ونخص بالشكر أولئك الذين تحملوا عناء التنقل وتركوا أعمالهم والتزاماتهم من أجل قضية تهم حاضر المنطقة ومستقبل أبنائها.
إن ما تحقق اليوم يؤكد أن الحوار المسؤول، والمطالبة السلمية والمشروعة بالحقوق، والتعاون بين الساكنة والمؤسسات تشكل جميعها الطريق الأمثل للوصول إلى حلول عملية تخدم المصلحة العامة.
ونأمل أن تترجم هذه التوضيحات والوعود والمؤشرات الإيجابية إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع، وعلى رأسها إخراج مشروع تعبيد الطريق إلى حيز التنفيذ، بما ينهي معاناة ساكنة المنطقة ويفك العزلة عن دواويرها.
وفي الختام، نجدد شكرنا لكل من ساهم في إنجاح هذه المحطة، ونؤكد أن غايتنا كانت وستظل خدمة منطقتنا والدفاع عن مصالح ساكنتها في إطار سلمي، مسؤول وقانوني، وبروح من الحوار والتعاون والاحترام المتبادل.









