سؤال يفرض نفسه بإلحاح بعد الصمت المريب الذي رافق فيضانات القصر الكبير، صمت لا يمكن تبريره ولا القفز عليه.
بالأمس، ومع زلزال الحوز، خرجت جمعيات اكزناية عن بكرة أبيها.
قوافل، صور، بيانات، تنقلات، وسباق محموم نحو الواجهة.
كان الحضور كثيفًا، والنبرة عالية، والادعاء أكبر من الفعل أحيانًا.
أما اليوم، ومع فيضانات القصر الكبير، فلا شيء.
لا مبادرات، لا بيانات تضامن، لا دعم ميداني، ولا حتى موقف أخلاقي يُذكر.
لا حفيف ولا حسيس.
أين تلك الجمعيات التي ملأت الفضاء ضجيجًا حين كانت الكاميرات حاضرة؟
وأين اختفى خطاب الإنسان أولا عندما صار الألم بعيدًا عن دوائر الضوء؟
الواقع أن ما كشفته هذه الفيضانات أخطر من مجرد تقصير عابر.
لقد كشفت أن جزءًا من العمل الجمعوي في اكزناية بات محكومًا بمنطق الموسمية والركوب على الموج، لا بمنطق الالتزام والمسؤولية.
يتحرك حين يُستدعى، ويصمت حين يغيب الاستعراض.
قيل لهم غيّروا المكاتب، فخرجنا نحن وحدنا من المكاتب.
قيل إن التغيير ضرورة، وإن الإصلاح قادم، لكن ما وقع فعليًا لم يكن سوى إعادة إنتاج للواقع نفسه، بوجوه لم تتغير ومسارات لم تُراجع.
فيضانات القصر الكبير لم تكن بعيدة جغرافيًا، لكنها بدت بعيدة أخلاقيًا عن حسابات بعض جمعيات اكزناية.
وهذا بالضبط جوهر الأزمة: تضامن انتقائي، وحضور مشروط، وضمير معلق حسب الاتجاه.
إن القصر الكبير لم تكن في حاجة إلى شفقة موسمية،
بل إلى فعل تضامني صادق،
وإلى جمعيات تؤمن أن العمل المدني مسؤولية دائمة، لا بطاقة عبور ظرفية.
ما وقع صمتٌ مدوٍّ،
والصمت هنا… موقف.
أين سياسيو المنطقة الذين تسابقوا إلى أخذ الصور من الحوز ؟
اين المطبلون الذين كسروا طبول آذاننا بقرع طبولهم ؟
اينكم يا من كنتم تقولون إننا نحن من يمنع آلهة مجالسكم من العمل مع الجمعيات ؟
ها نحن انسحبنا فماذا حققتم و اياهم منذ ثلاث سنوات غير تكريس التبعية العمياء و غض البصر عن مشاكل المنطقة.


