الأحد، 28 يونيو 2026

المياه العادمة بوادي أكنول.. كارثة بيئية وصحية تستدعي تدخلاً عاجلاً


محمد لبريكي

يتواصل تدفق المياه العادمة بمجرى وادي أكنول وسط التجمعات السكنية بدوار أولاد تاونزة بجماعة أكزناية الجنوبية دائرة أكنول وفي مشهد يثير القلق والاستياء، خاصة مع تزايد الروائح الكريهة وانتشار الحشرات والبعوض، وما يرافق ذلك من مخاطر صحية وبيئية وتلوث الفرشة المائية والابار، تهدد الساكنة بشكل مباشر.

ورغم التنبيهات المتكررة والشكايات التي تم رفعها من طرف المواطنين والفعاليات المحلية، لا يزال الوضع على حاله، في غياب حلول عملية تنهي معاناة الساكنة وتحفظ حقها في بيئة سليمة كما يكفله الدستور والقوانين الجاري بها العمل.

إن استمرار تصريف المياه العادمة في مجرى الوادي لا يشكل فقط تشويهاً للمشهد البيئي، بل يطرح أيضاً تساؤلات مشروعة حول الجهات المسؤولة عن معالجة هذا الملف، ومدى احترام المعايير الصحية والبيئية المعمول بها، خاصة وأن الأمر يتعلق بصحة المواطنين وسلامة المجال الطبيعي.

فإلى متى سيستمر هذا الوضع؟ ومن سيتحمل مسؤولية الأضرار الصحية والبيئية التي قد تنتج عنه؟ وهل تنتظر الجهات المعنية وقوع ما لا تحمد عقباه قبل التحرك؟

إن ساكنة دوار أولاد تاونزة تستحق حلولاً حقيقية، لا وعوداً مؤجلة، وتستحق بيئة نظيفة تحفظ كرامتها وصحة أبنائها.

حين تتحول المياه العادمة إلى جار يومي للساكنة، يصبح الصمت شريكاً في استمرار المعاناة. آن الأوان لرفع الضرر وحماية صحة المواطنين."

ما تعيشه ساكنة دوار أولاد تاونزة بجماعة أكزناية الجنوبية، لم يعد مجرد إهمال، بل أصبح جريمة بيئية مكتملة الأركان تمس الحق في الحياة والكرامة والصحة، وهي حقوق يكفلها الدستور المغربي.

انتشار التلوث، والروائح الكريهة، والحشرات، وتدهور البيئة، كلها مؤشرات على فشل الجهات المسؤولة في حماية المواطنين والوفاء بالتزاماتها القانونية. فمن غير المقبول أن تظل الساكنة رهينة لهذه الأوضاع، بينما تتوالى الوعود دون حلول حقيقية.

أين دور السلطات المختصة؟ وأين المجالس المنتخبة؟ وأين المؤسسات المكلفة بحماية البيئة والصحة العامة؟ وهل ينتظر المسؤولون وقوع كارثة صحية أو بيئية حتى يتحركوا؟

إن حماية المواطن ليست شعارًا يرفع في المناسبات، بل واجب دستوري وقانوني وأخلاقي. والصمت أمام هذه المعاناة لا يخدم إلا استمرار هذا الواقع المؤلم.